نور الدين عتر
105
علوم القرآن الكريم
علي الرازي المشهور بالجصّاص نسبة إلى العمل بالجصّ ، ولد سنة 305 وتوفي سنة 370 . أخذ الفقه عن أبي سهل الزجاج وأبي الحسن الكرخي وعن غيرهما من فقهاء عصره ، وأخذ الحديث وتوسع فيه ورحل إلى الآفاق ، فأخذ عن ابن قانع والطبراني وجماعة من الأئمة الحفّاظ . استقر له التدريس ببغداد وانتهت إليه الرحلة ، وكان على طريق شيخه الكرخي وبه انتفع ، وكان الجصاص زاهدا ورعا متعبدا ، عرض عليه منصب قضاء القضاة فامتنع منه ، وعظم الانتفاع به وانتهت إليه رئاسة الحنفية وتخرّج به أصحاب المذهب ، وكان له فضل كبير في إظهار حجج الحنفية وأدلتهم . ويحتج في كتبه بالأحاديث المتصلة بأسانيده . له كتب كثيرة ، منها : أصول الفقه ، وشرح مختصر الطحاوي ، وأهمها كتاب ( أحكام القرآن ) « 1 » . طريقة المؤلف فيه : هذا التفسير هو أول تفسير فقهي مطبوع ، وأهم كتب التفسير الفقهي ، لما فيه من عمق الاستنباط وفنون الاستدلالات ، وقد شمل آيات الأحكام كلها على ترتيبها في المصحف ، لكنه مع ذلك مبوّب على مثال ترتيب كتب الفقه ، يضع لكل آية أو آيات عنوانا يدل على مضمون المسائل التي تستنبط منها أو تتفرع عليها ، فكان بذلك أسبق من العصريين في اتباع هذه الطريقة . ومن مزايا هذا التفسير أنه لا يقتصر على ذكر الأحكام التي تستنبط من الآيات ، بل يستطرد إلى تفريع مسائل تتفرع منها ، ويذكر فيها خلافيات بين الأئمة والأدلة بتوسع كثير . ويعتني الإمام الجصاص في كل مسائل كتابه بتأييد مذهب الحنفية ، بأن
--> ( 1 ) الفوائد البهية في تراجم الحنفية للكنوي ص 27 - 28 وسير أعلام النبلاء للذهبي ج 16 ص 340 - 341 .